الشيخ محمد السند
129
تفسير ملاحم المحكمات
وأنّه احصي فيه كلّ شيء ، وغير ذلك من الآيات التي ستأتي لاحقاً . وهذا المعنى أيضاً متين ومستقيم ، وإن كان لا يروق بمذاق جملة من المفسّرين الذين يستوحشون منه إثبات المقام الغيبيّ للقرآن بعيد المنال يختصّ به ثلّة من هذه الامّة الموصوفين بالمطهّرين ، وهذا ممّا يقطع الطريق أمام منهج حسبنا كتاب اللَّه ، ولا يخفى تناسب هذا المعنى مع تصوير ، وسبق هذه الآية بالحروف المقطّعة التي مرّ أنّ من أظهر معانيها أنّها أسماء لمقامات النبيّ صلى الله عليه وآله ، فيتناسب ذلك المقام العلويّ للقرآن مع ذلك المقام الغيبيّ للنبيّ ، وأنّه ينحدر من مقام غيبيّ أعلى منه للنبيّ صلى الله عليه وآله ، كما يستشفّ ذلك من إشارة السجّاد عليه السلام في دعائه ويتطابق مع ما سيأتي من تفسير الكتاب بعليّ عليه السلام . إنّ الإشارة للتعظيم والتفخيم والإكبار ، أيلأجل الإشارة إلى علوّ معاني وفخامة علوم القرآن وخطورة وصاياه ، فكأنّه كالبعيد عن منال الطالبين ، فلا يدرك دقائق ورقائق وإشارات حكمه بمجرّد بادرة النظر ، بل يحتاج إلى إمعان وتدبّر وتعمّق ، وهذا التفسير وإن اختلفت صوره عن السابق ، إلّاأنّه يؤوّل إليه بنحو ما ، ثمّ لا يخفى أنّ الإشارة على ما تقدّم من المعاني ، على درجات ، فمنها قلبيّة عقليّة ، ومنها ذهنيّة ، ومنها حسّيّة . معاني الكتاب منها : ما قد ورد في روايات عديدة أنّ الكتاب عليّ عليه السلام ، كما في « تفسير القمّي » « 1 » ، كما قد وردت روايات عنه عليه السلام أنّه الكتاب المبين « 2 » ) ، وسيأتي في
--> ( 1 ) تفسير القمّي : 1 : 30 . ( 2 ) تفسير الصافي : 2 : 1136 .